جنوون ـ هذياان
بين شك ويقين ـ بين مد وجذر

:: تـــرانيــــم ..

تــــــرانـــــيـمي
أعيش
وأستلهم حضورك عند كل زخة حرف
أرشف بقية صورك المترعة بحكاية الخريف
لينزوي ذاك الحلم ويسترد الندى نشوته
ويرجعني إلى حانة ممتلئة بأشباحك
تلك التي تثير شجني وتؤرق طفولتي
في نفس المكان
أمام تلك الشجرة التي وزعت حدود السماء وغطت على نزق نيسان
سماء تنشد طيوراً تزمّل الفراغ بعويل ضفافها
وذاك المسفوح تحت رماد الكأس
يسلب هفوة البنفسج ويسافر على متن هسيس من زعتر
بصقيع أقدام مرت على عجل
دون أن تلحظ غواية الغصن المترف بأحزان الزيتون على شفة شتاء
شتاء ممزوج برائحة طفولتي المغلقة
متحد بشراييني
بنفاذ صبري
وبخبثٍ أنثوي يتوغل في أحشاء غربة بَحْرية المزاج
خبثٌ يشبه ابتسامتي المفتعلة
ينتظر انشطار فراشة من ريح وعنبر
ويدوي كسحابة ماجنة تستند على زند من الماء المقفى
...
خطوتي الأولى أنت
حين كنت أحاول فهم ثبات قدمي وزعزعة طريقي
حين كانت الذكريات تهتز لتعبرني كطورٍ يشد إزار المسافة بابتسامة
ويمنحني حق الخلود على حافة الدمع
ها أنا ذا أرجم كأسك ليصبح آخر تقلباتي
وأسرق منك آية الصحو تحت راية من الكلمات المختزنة
الآن فقط علمت أن للبحر لهاث يستجمع لونه في قارورة سحري!
وأن شرايينه تقضم صوتي كلما انتشلني من عمق الضوء
كل ما يفصلني عنك الآن هو شاهدة لعمر اختنق سداً
وحزمة من نرجس بري المدى
سائغ للعاشقين.. وللغياب!
ليكن دمعك آخر هزائمي
وليكن وعدنا أجمل أحزاني
أضاعتني السنين يا أنا
وخوفي مازال يضج داخل رحم من فتنة وألم
ذاك الخوف الذي ما انفك يخلق التجاويف عند مدخل الروح ليسكن آذار ويقتلني عند كل صرخة حنين
أخاف على طقوسك من حبري الطاغي...
من رحيل بات أشبه بفجر عنيد كحزني!
يا مطراً يندلق كهديل مدينتي
يا تلالاً تضم جسداً من صنوبرٍ قاني
ليكن وجهك صفحتي المتأخرة
علي أفتش عن يوم ساهرٍ كصوتي
لتكن أناملك رجع لصدى حزني
علي أقتحم هدوء قدري
وغفوة سنيني على أطراف اخضرار!
ها هو أنت وكل شيء يتمثل بفضاءاتك
تلك التي تجازف بركام القصيدة العابرة
أمام نقش من روح تزفّ المعنى إكسير جرح
أريد حرفاً لا يزيف صهيل موتي
لا يغير احتراق سطري
ولا يطفئ مضغتي التي سكنت رخام حزن
أريد صوتاً لا يشبه أنوثة العطر
ولا جلجلة مسائي
أريد غطاء رمل ليكسو دمع طعنتي ويسحق نداءاتي
أريدك بكل الحزن خليل مساءاتي وهمسي!
....
قل عني ما شئت
فعمري تأرجح قدر على وجنة الوقت
وصوتي زعفران يصلب الصقيع عند أول أذان للجنون
تائهة أنا
أبحث عن تأشيرة حنين وهوية
وغصن يدوي ليعانق ضباب الطريق الذي ينكأ الطفولة بجشع الذكريات
ليغفو جبيني على أجندة تضج بعالمك المترف بأوجاعي!

منقووووول

(17) تعليقات